محمد الكرمي

10

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

( الجزاء ) العملي ( بالمثوبة أو العقوبة مضافا إلى أحدهما ) اى مضافا إلى المدح أو الذم ( إذا صار ) العبد ( بصدد الجرى على طبقها ) اى طبق صفته الذميمة أو الحسنة بان يبرز صفته الكامنة إلى الخارج بأن يكون غدورا أو وفيا عملا ( والعمل على وفقها وجزم وعزم ) وتحرك بعد النية ( وذلك ) اى وانما لا تجوز مؤاخذته على سوء السريرة من دون ان يعمل سوئها في الخارج ( لعدم صحة مؤاخذته بمجرد سوء سريرته من دون ذلك ) وهو ابرازها عملا ( وحسنها ) اى المؤاخذة ( معه ) اى مع الجرى على طبقها والعمل على وفقها ( كما تشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال ) اى ان حكومة الوجدان في مثل باب الإطاعة والعصيان حكومة مستقلة لا يشركها في هذه الحكومة حاكم آخر ( في مثل الإطاعة والعصيان وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان و ) مع التزامنا بان المتجرى يستحق العقوبة لعزمه على العصيان والمنقاد يستحق المثوبة لقيامه بما هو مقتضى العبودية ( لكن ذلك ) جار في المقام ( مع بقاء الفعل المتجرى أو المنقاد به على ما هو عليه ) في نفسه ( من الحسن أو القبح والوجوب أو الحرمة واقعا ) فالفعل الحسن في نفسه إذا قطع بقبحه ومع ذلك تجرى فيه لا ينقلب عن حسنه وعن وجوبه الواقعيين والفعل السيئ في نفسه إذا قطع بحسنه وانقيد له لا ينقلب عن سوئه وحرمته الواقعيين ( بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ) بان قطع بحسنه ووجوبه وكان في الواقع سيئا حراما أو بالعكس ( و ) بلا ( تغير جهة حسنه أو قبحه ) الواقعيين ( أصلا ضرورة ان القطع بالحسن أو القبح ) لا يؤثر في واقع الشئ المقطوع به فيكون ما قطع بحسنه حسنا واقعا وما قطع بسوئه سيئا واقعا ( لا ) ليس الامر كذلك فان القطع في نفسه لا ( يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها ) يحصل و ( يكون الحسن والقبح عقلا ) بل الحسن والقبح العقليان مدركهما امر وراء القطع